كلمة مدير المخبر

كلمة مدير مخبر الدراسات اللغوية والأدبية

يسرّنا في مخبر الدراسات اللغوية والأدبية/ كلية الآداب واللغات/ جامعة 8 ماي 1945 قالمة أن نرحّب بزوار موقعنا الإلكتروني، وندعوهم لاكتشاف هذا الفضاء العلمي الذي وُلد من رحم الحاجة الملحّة إلى تطوير البحث في مجالي اللغة والأدب، والارتقاء به إلى مصاف التجارب العلمية الجادة، المواكبة لمستجدات الفكر والمعرفة في الوطن المغاربي والعربي، الذي يُعنى بكل ما استجدّ في مجالي اللغة والأدب، ويسعى إلى تقديم إسهامات علمية نوعية من خلال تفعيل المناهج النقدية، وتطبيقها على النصوص الأدبية والخطابات غير الأدبية بمختلف أشكالها وتجلياتها.

يعد مخبرنا هيئة علمية مهمة في مجالها، تُعنى بالدراسات اللغوية والأدبية في أبعادها النظرية والتطبيقية، وتسعى من خلال مختلف مشاريعها إلى تفعيل المناهج النقدية الحديثة، وتطبيقها على النصوص الأدبية قديمها وحديثها، شعرها ونثرها، والخطابات غير الأدبية بتنوعها، ضمن رؤية علمية منفتحة، تؤمن بأهمية التداخل المعرفي، والانفتاح على التجارب المعاصرة.

يتكوّن المخبر من أكثر من مئة باحث، يتوزعون على فرق بحث متكاملة تُعنى كل منها بجانب من الجوانب العلمية المرتبطة بتخصصه؛ ففي مجال الدراسات اللغوية، تتناول فرق البحث قضايا اللغة وتعليمها وتحليلها، وسبل تطوير تدريسها في مختلف المراحل التعليمية، إلى جانب الاهتمام بالظواهر اللغوية في سياقاتها الاجتماعية والثقافية. أما في مجال الدراسات الأدبية، فإن فرقًا أخرى تنكبّ على دراسة الأدب إبداعًا ونقدًا، من خلال استقراء التجارب الأدبية القديمة والمعاصرة، وتحليل النصوص بمختلف مناهج القراءة، والسعي إلى تأصيل خطاب نقدي رصين يستجيب لتحولات النص والسياق.

وقد أسهم المخبر –منذ سنة 2016 - بشكل فعّال في فتح مسارات التكوين في الطور الثالث (الدكتوراه)، من خلال احتضانه لعدد من مشاريع الدكتوراه الوطنية، التي استطاع من خلالها أعضاء المخبر تأطير عدد معتبر من طلبة الدكتوراه، ومرافقتهم في مساراتهم البحثية، مما أسفر عن إنجاز أطروحات علمية ذات صلة بالتخصص، وتكوين مجموعة من الباحثين المؤهّلين لإثراء الجامعة والمجتمع.

وإيمانًا منّا بدور البحث العلمي في خدمة القضايا الراهنة، يولي المخبر عناية خاصة بالمستجدات الثقافية والسياسية والاجتماعية، ويعمل على استثمارها معرفيًا من خلال تنظيم تظاهرات علمية مختلفة؛ تشمل الملتقيات والندوات وورشات العمل، التي تفتح النقاش حول القضايا المعاصرة، وتُسهم في خلق فضاء أكاديمي حيّ يتفاعل مع محيطه، ويُرسّخ العلاقة بين الجامعة وواقعها.

كما يعمل المخبر جاهدا على استثمار التكنولوجيا الحديثة في تطوير أدوات البحث والتكوين، وفتح آفاق جديدة للتعاون العلمي على المستوى الوطني والدولي، بما يُعزز من مكانته بوصفه فاعلا أكاديميا ديناميكيا، يُسهم في بناء مجتمع المعرفة، ويرتقي بدور الجامعة إلى آفاق أرحب من التفاعل والإبداع.

يسعى مخبر الدراسات اللغوية والأدبية إلى تحقيق جملة من الأهداف العلمية والمعرفية، التي تندرج ضمن استراتيجية شاملة لتطوير البحث في مجالي اللغة والأدب، وتكريس دور الجامعة بعدّها فضاء منتجا للمعرفة، وفاعلا في محيطه المجتمعي والثقافي؛ ويمكن تلخيص أهم هذه الأهداف فيما يلي:

  • تطوير البحث العلمي النوعي: حيث يعمل المخبر على دعم النتاج العلمي الجاد، وتشجيع المشاريع البحثية المبتكرة التي تستجيب لمتطلبات المعرفة المعاصرة، وتسعى إلى التجديد في مناهج التحليل وآليات الدراسة في ميادين اللغة والأدب.
  • فتح مسارات ما بعد التدرج: يولي المخبر أهمية قصوى لتكوين الكفاءات العلمية، من خلال احتضان مشاريع الدكتوراه الوطنية، وتوفير التأطير الأكاديمي المتخصص للطلبة، وتيسير إنجاز أبحاث عالية الجودة، تفتح أمامهم آفاق العمل الأكاديمي والبحثي.
  • البحث في قضايا اللغة والأدب: يتناول المخبر قضايا اللغة بمختلف مستوياتها، من حيث بنيتها ووظيفتها وتعلمها وتعليمها، إلى جانب دراسة الأدب بوصفه ممارسة إبداعية وخطابًا ثقافيًا، وتحليل النصوص الأدبية والنقدية القديمة والحديثة ضمن رؤية علمية متوازنة.
  • ربط البحث العلمي بمحيطه الخارجي: يسعى المخبر إلى مدّ جسور التواصل بين البحث الأكاديمي ومحيطه الاجتماعي والثقافي والاقتصادي، من خلال الاشتغال على موضوعات ذات صلة بالراهن، وتنظيم تظاهرات علمية تُسهم في تفعيل العلاقة بين الجامعة والمجتمع.
  • ترسيخ الهوية الوطنية والقومية: يضطلع المخبر بدور فاعل في تعميق الوعي بالهوية الجزائرية والعربية، من خلال العناية بالتراث اللغوي والأدبي، والبحث في الإشكاليات المتعلقة بالانتماء الثقافي واللساني، ضمن منظور يربط الأصالة بالمعاصرة، كما ينفتح على الادب العالمي.
  • ضمان جودة البحث العلمي: يلتزم المخبر بمعايير الجودة في البحث والتأليف والنشر، ويحرص على المراجعة العلمية الدقيقة، وتكوين فرق بحث تعمل وفق منهجية واضحة وأهداف مضبوطة، بما يضمن نجاعة العمل البحثي واستمراريته.
  • مواكبة المستجدات الراهنة: يتابع المخبر التطورات الفكرية والمعرفية والثقافية محليًا ودوليًا، وينفتح على الإشكاليات المعاصرة التي تهتم بالحقلين اللغوي والأدبي، سواء تعلّق الأمر بالتحولات السياسية والاجتماعية، أو بالاتجاهات النقدية والفكرية الحديثة.
  • تشجيع العمل الجماعي والتعاون العلمي:يشجّع المخبر على العمل البحثي التشاركي، من خلال تنسيق الجهود بين الفرق البحثية، وبناء شراكات مع مخابر ومؤسسات علمية داخل الوطن وخارجه، ما من شأنه أن يعزّز من حركية البحث وتنوع زوايا النظر.

           وختامًا، فإن مخبر الدراسات اللغوية والأدبية يظل فضاءً مفتوحًا أمام كل الباحثين والأساتذة والطلبة، ممن يحملون همّ العلم والبحث، ويؤمنون بأن الجامعة ليست فقط مؤسسة للتعليم، بل أيضًا مؤسسة للفكر والإبداع وخدمة المجتمع، ويسعون للمساهمة في بناء مشروع بحثي جماعي، يُنصت لتحولات الفكر، ويخدم المجتمع، ويواكب الحركية الثقافية والمعرفية التي يشهدها العالم.

نرحّب بكل المبادرات الجادة، وكل الأيادي التي تسعى إلى خدمة العلم والبحث، ونتطلّع إلى المزيد من الشراكات والمشاريع العلمية التي تُرسّخ رؤية المخبر كمركز إشعاع أكاديمي وثقافي.

مدير مخبر الدراسات اللغوية والأدبية

أ.د. نادية موات

Drupal 10 Appliance - Powered by TurnKey Linux